السيد علي الطباطبائي

79

رياض المسائل ( ط . ق )

الحمل على الوضوء منها الصحيح في بيان وصف النبي ص التيمم لعمار أفلا صنعت كذا ثم أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد ثم مسح جبينيه بأصابعه وكفيه إحداهما بالأخرى ثم لم يعد ذلك وفي التتمة إشعار بل ظهور بكون المبين الملحوظ بيانه اتحاد الضرب أو تعدده وظاهره كونها من كلام الإمام ع فنقله ع عدم الإعادة في نقل بيان العبادة ظاهر في عدم لزومها وقريب منه الموثق لزرارة عنه عن التيمم فضرب بيديه الأرض ثم رفعهما فنفضهما ثم مسح على جبهته وكفيه مرة واحدة ونحوه خبر آخر وحمل المرة على المسح خاصة دون الضربة بعيد إذ ليس تعدده محل توهم أو مناقشة من عامة أو خاصة فنقله خال عن الفائدة بالمرة بل الظاهر رجوعها إلى الضربة لفائدة بيان تخطئة ما عليه أكثر العامة من نفي الضربة الواحدة فاندفع ما يورد على هذه الأخبار من الإجمال المنافي للاستدلال لاحتمال ورودها بيانا لكيفية المسح وأنه ليس يجب على جميع الأعضاء كما توهمه عمار بل على المواضع الخاصة لا لبيان العدد لمخالفته الظاهر مع عدم قبول ذلك الصحيح المتقدم كالخبرين بعده مضافا إلى أن الراوي له وللموثق كغيره زرارة الذي هو أفقه من أكثر الرواة من أصحابنا وهو أجل شأنا عن سؤاله عن نفس الكيفية لأجل توهمه ما توهمه عمار بل الظاهر سؤاله عن عدد الضربات التي صارت مطرحا بين العامة والخاصة ولذا أجابه ع في الحديث المتقدم بما يتعلق به ولعله الظاهر من سؤال غيرهم من الرواة حيث رأوا العامة اتفقوا على تعدد الضربات مطلقا فسألوا أئمتهم استكشافا لذلك فأجابوهم بما ظاهره الوحدة مطلقا وبما ذكرنا ظهر وضوح دلالتها عليها ويؤيده اشتهار نقل ذلك بين العامة عن علي وابن عباس وعمار الموافقين للشيعة في أغلب الأحكام ويؤيد النقل مصير أكثرهم إلى الخلاف واعتبارهم الضربتين مطلقا ومن هنا ينقدح الجواب عما دل على اعتبارهما كذلك من الصحاح منها عن التيمم فقال مرتين مرتين للوجه واليدين نعم ربما لا يجري ذلك في بعضها كالصحيح التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين لمصير العامة إلى الذراعين لكن عن الحنابلة اعتبار الكفين فيحتمل التقية فيه من مذهبهم ويتقوى بمعاصرتهم لمولانا الرضا ع المروي عنه هذا الخبر ويؤيد الحمل المزبور تضمن بعضها المسح على الوجه والذراعين كالخبر تضرب بكفيك على الأرض مرتين ثم تنفضهما وتمسح بهما وجهك وذراعيك نعم ربما يأبى الخبر هذا الحمل المزبور من حيث تضمنه الأمر بالنفض الذي يأبى عنه العامة كما في المنتهى ونحوه في الآباء من هذا الوجه الصحيح تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما نفضة للوجه ومرة لليدين ونحوهما الرضوي المتقدم في الآباء عنه لكن من وجه آخر وهو اشتماله على الجبهة والزندين المخالف لهم لكن الأول قاصر السند والثاني ضعيف الدلالة على اعتبار المرتين للوجه مرة وأخرى لليدين بل ظاهره تعاقب الضربتين ثم المسح بهما على الوجه واليدين على التعاقب مع تخلل النفضة والثالث موهون بمصير الصدوق المعتبر له إلى إطلاق الوحدة تارة وإلى التفصيل أخرى وأبيه إلى المرتين أو الثلث كالمفيد إلى الأول والسند في حجيته عملهم به المنفي هنا فلا عبرة به مضافا إلى ما فيه أيضا بعد ما ذكرناه مما يشعر بالمرة هنا مطلقا هذا والاحتياط بالجمع بين التيمم بضربة وأخرى بضربتين لا يترك مطلقا سيما في البدل عن الغسل لأن المسألة من المتشابهات وإن كان الاكتفاء بالمرة مطلقا أقوى والواجب فيه النية المشتملة على القربة بإجماع العلماء كافة والوجوب والندب والاستباحة عند معتبرها في المائية دون رفع الحدث لعدم زواله بالتيمم بإجماع الطائفة وأكثر العامة كما عن الخلاف والمنتهى بل كلهم كافة كما عن المعتبر والتذكرة بل قيل بالبطلان معه فتركه أحوط والبدلية عن الوضوء والغسل إما مطلقا كما عن الخلاف أو مع عدم مساواة تيممهما في عدد الضربة كما عن المعتبر أو إذا كان في الذمة تيممان أحدهما بدل من الوضوء والآخر من الغسل للافتقار إلى التميز ولا دليل على شيء من ذلك سوى الأخير لتوقف صدق الامتثال عليه والأشهر العدم مطلقا للأصل وفقد المخصص مضافا إلى صدق الامتثال وهو حسن بالإضافة إلى ما عدا الأخير وفيه لا لوجود المخصص بالإضافة إليه ومنع صدق الامتثال مطلقا وحيث إن النية عندنا هي الداعي إلى الفعل التي لا تنفك عنه على حال دون المخطر بالبال كفانا ذلك مئونة الاشتغال بذكر محلها وبيان استدامة حكمها ومضى التحقيق فيه في بحث النية والترتيب بأن يبدأ بوضع اليدين على الصعيد إجماعا باعتماد كما هو الأشهر الأظهر وورود الأمر به في عدة من أخبار صحيحة بها تقيد إطلاق الآية وغيرها من المعتبرة مضافا إلى الاحتياط اللازم في العبادة التوقيفية خلافا للذكرى والدروس فاكتفى بمسمى الوضع وهو ضعيف ويعتبر معية اليدين في الضرب إجماعا كما حكي ودلت عليه أكثر النصوص وينبغي تقييده بالاحتياط فلو تعذرت لقطع أو مرض أو ربط اقتصر على الميسور ومسح الجبهة به وسقط مسح اليد ويحتمل قويا مسحها بالأرض كما يمسح الجبهة بها لو كانتا مقطوعتين لعموم عدم سقوط الميسور بالمعسور قيل وليس كذلك لو كانتا نجستين بل يمسح بهما كذلك مع تعذر التطهير إلا أن تكون متعدية أو حائلة فيجب التجفيف وإزالة الحائل مع الإمكان فإن تعذر ضرب بالظهر إن خلا منها وإلا ضرب بالجبهة في الأول وباليد النجسة في الثاني كما لو كان عليها جبيرة ثم يبدأ بمسح الجبهة مستوعبة عندنا بهما معا كما هو المشهور تبعا لظاهر أكثر النصوص المعتبرة المقيد به إطلاق ما عداه مضافا إلى الاحتياط اللازم هنا فظهر ضعف اجتزاء الإسكافي بإحداهما ومستنده ولا ريب فيه مع الاضطرار والمتبادر من الأخبار اعتبار الباطن كما هو نص المقنعة والمراسم والمهذب والسرائر والذكرى والدروس ولو تعذر فالظهر كما عن الذكرى إذ الميسور لا يسقط بالمعسور وإن اختص المانع منه بإحداهما ففي الاجتزاء بباطن الأخرى أو لزوم ضم ظهر الأولى إليه وجهان أوجههما الثاني لما ذكر وينبغي البدأة بالأعلى إلى طرف الأنف الأعلى كما هو الأشهر للرضوي المتقدم وعموم البدلية مع تأمل فيهما مضافا إلى الاحتياط اللازم المراعاة ثم يتبعه ب‍ مسح ظهر اليد اليمنى من الزند ببطن اليسرى ثم بظاهر اليسرى كذلك ببطن اليمنى مبتدأ فيهما بالأعلى لما مر مستوعبا لهما بإجماعنا وإجماع أكثر العامة كما عن المنتهى وهو المتبادر من الأخبار كتبادر البطن في الماسح والظهر في الممسوح مضافا إلى الإجماع عليه والتصريح به في الخبرين إحداهما الحسن ثم مسح كفيه إحداهما على ظهر الأخرى والثاني الموثق المروي في آخر السرائر ثم مسح بكفيه كل واحدة على ظهر الأخرى مسح اليسرى على اليمنى ومسح اليمنى على اليسرى وبهما تقيد إطلاق غيرهما على تقديره وظاهر الثاني الترتيب